الشيخ السبحاني

439

بحوث في الملل والنحل

محمد بن إسماعيل الأمير ، فبيّن لغته وسبب الضعف فيما ضعّفه الحافظ ابن حجر ، إذ أنكره ، أو وهمه أو أعلّه ، وذكر ما يدلّ عليه الحديث من الأحكام الفقهية ومن قال بها من كبار المجتهدين صحابة وتابعين وأئمة المذاهب - رض - ومن خالفها مبيّناً نوع المخالفة ودليلها ، ثمّ يقضي بالكتاب والسنّة غير متحيز إلى مذهب من المذاهب « 1 » . قال الشوكاني : وجرت له مع أهل عصره خطوب ومحن : منها في أيام المتوكل على اللَّه القاسم بن الحسين ، ثمّ في أيّام ولده الإمام المنصور باللَّه الحسين بن القاسم ، ثمّ في أيام ولده الإمام المهدي العباس بن الحسين ، وتجمع العوام لقتله مرّة بعد مرّة حفظه اللَّه من كيدهم ، وكفاه شرّهم وولاه الإمام المنصور باللَّه ، الخطابة بجامع صنعاء فاستمر كذلك إلى أيّام ولده المهديّ - إلى أن قال : - وكانت العامة ترميه بالنصب مستدلين على ذلك بكونه عاكفاً على الأُمّهات ، وسائر كتب الحديث ، عاملًا بما فيها ، ومن صنع هذا الصنع رمته العامّة بذلك لا سيما إذا تظهر بفعل شيء من سنن الصلاة كرفع اليدين وضمّهما ( القبض والتكتف ) « 2 » . هنا ملاحظات : 1 - إنّ ابن الأمير بلغ درجة الاجتهاد المطلق ، فرفض الالتزام بمذهب خاصّ وقام يعمل برأيه وهو بغية كل طالب داع . لكن المظاهرة على مخالفة العامة لما ذا ؟ ! فإنّ رفع اليد وضمها الذي يعبر عنه في الفقه الإمامي بالتكتف أو قبض اليد اليسرى باليمنى ، كما هو التعبير الرائج اليوم ، سنّة وليس بفرض - لو لم يكن بدعة أُموية - « 3 » أو ما كان من واجب ابن الأمير عقلًا ترك السنّة ، لدفع الفتنة .

--> ( 1 ) . سبل السلام مقدمة المحقّق : محمد بن عبد العزيز الخولي الطبعة الرابعة - 1379 ، والبدر الطالع : 2 / 137 ، برقم 417 . ( 2 ) . الشوكاني : البدر الطالع : 2 / 134 . ( 3 ) . لاحظ : الاعتصام بالكتاب والسنّة للمؤلف : 61 .